جازتْكَ ... ما التفتتْ شكراً و لا عتبا=و أوغلتْ ... ما اشتكتْ وجداً ولا وَصَبَا
و عندما انكسرتْ عيناكَ عن أثرٍ= مما تلتْهُ ...نكأتَ الشوقَ ملتهبا
لا تحسبنَّ غبارَ الرَّكبِ ضيَّعَها=عن رسمِ وجهِكَ ...لا ضاعتْ ولا احتجبا ..!!
و لا أناختْ على ذكراكَ خاطرةً=مذْ كنتَ تلوي لها جيدَ المدى طلبا
تلك الفيافي التي استنْبتَّها طرحتْ=بعضَ القتادِ و غصَّاتٍ بها نشبا
و ما جمَعتَ زمانا من أزقَّتهِ=لا تستبيحُ به غمْضاً و لا نصبا
لاقاكَ من حيثُ ما اسْتشْرفْتَ مبتسماً=آواكَ ثمّ أوى و اقتاد ما وهبا
و لمّا اتَّكأتَ على أوهامهِ تَعِباً=تناهشتْكَ أفاعيهِ و ما اقتربا ..!!
و أنتَ ... ما لا تراهُ الروحُ تحضنهُ=و ما تراهُ توارى عنكَ مغْترِبا
فكيف تعبدُ كوناً ماتَ خالقُهُ=و كيفَ تحياهُ إنْ حقّاً و إنْ كِذبا ؟!!
و خلفَ ظهركَ فَيءٌ كِدتَ تحرقهُ=و عشبُهُ عن خُطى نعليكَ ما رغبا ..!!
كم طافَ حولَكَ من أنْسامهِ عبَقٌ=ماكنتَ تُقصيه ِإلا عاد محتسبا ..!!
ألا تُخِيفكَ نارٌ أُوقِدتْ لعباً=و كلَّما خَمَدتْ ألقمْتَها حطبا ؟!!
أتسْتظلُّ شريداً تحت غيمتها=تسْتمطرُ الذلَّ و الأوهامَ و الغضبا ؟!!
تُعاقِرُ الخوفَ حتى أصبحتْ عبثاً=كلُّ المسالكِ ... و اعتدتَ الرؤى هربا ..!!
أما اكتفيتَ ضياعاً في مزالقها=تَسْتدْرجُ الوعيَ في إغرائها تَعِبا ؟!!
أما تزالُ تظنُّ الأرضَ واقفةً=على يديها ؟! .... أما زالَ الثرى ذهَبا ؟!!