مرَّ ما مرَّ و صمتي لم يزلْ=لمسافاتٍ تناءتْ يعبرُ
لم أزلْ أقتاتُ بالجوعِ الذي=لم يدعْ لي جوعهُ ما يُحظرُ ..!!
لستُ إلاّ طارئاً أحداثُهُ=شِبْهُ ومضٍ إن تلاشتْ تظهرُ
قدْ أكون اخترتُ وحدي رافداً=يحضن الفرعَ الذي لا يثمرُ
أو بريتُ السهمَ من مقبضهِ=أو تركتُ البوحَ سرّاً يُستَرُ
رُبَّما... لكنَّني من عالَمٍ=يعبدُ الذنبَ الذي لا يُغفرُ ...!!
حسْبُ من يمشي على أشلائهِ=أن يرى أشلاءَه تُسْتَحقَرُ ...!!
ليسَ بعدَ النَّار إلاَّ حفنةٌ=من رمادٍ نَثْرُها لا يعْسُرُ
أيُّ موتٍ بعدُ لمْ يخطرْ على=جَدَثٍ ماتتْ عليهِ الأعصرُ ؟!
أيُّ صبرٍ بعدُ لم يُسفَحْ على=حُلُمٍ من كلِّ طُهْرٍ أطهرُ ؟!
أصبحَ الخيطُ هزيلاً بيننا=هَلَعاً ندنو و خوفاً نُدْبِرُ
و كلانا في زوايا خوفهَ=لَهَبٌ يكوي و غُصْنٌ أخضَرُ ..!!
كم تجلَّى البؤسُ في زَوْراتنا=ضاحكَ النَّابِ ... ثقيلاً ... يسخَرُ ..!!
يالِصمتٍ شرُّ شرٍّ خيرُهُ=يالماضٍ حاضرٍ لا يحضُرُ
بينَ أحلامٍ و ذكرى ينتهي=واقعٌ أعمى و دربٌ مقفرُ ..!!