و هكذا ... مرت الطيور بحدائقي
لتملأ أفواهها بالقش ..!!
عندما كنتُ صغيراً لم أجدْ=حول جفنيَّ سوى هذا السرابْ
كان شِعري فوقَ خدي دمعةً=و ضجيجاً في ضلوعي و ضبابْ ..!!
كلُّ شيءٍ كان حولي حاضراً=غيرَ أنِّي كنتُ أدعوه الغيابْ
كنتُ أحيا ضمن ذاتي لا أرى=بعدَ وهمي عالماً إلاَّ العذابْ
كنتُ عن صوتي غريباً ... ذاهلاً=و اغترابي كان يُغريهِ اقترابْ ..!!
لم أكن أدري بما يحوي المدى=بيدَ أنَّ الفجرَ مُغبرّ الرحابْ
فهوى جوعاً قديماً في دمي=و طوى في بؤسهِ اليوم الشبابْ
فإذا العمرُ صريرٌ هامدٌ=و إذا الأحلامُ تُذرى كاليبابْ ..!!
و إذا بي أحتسي أنقاضها=من كؤوس الغيبِ نفياً و اغترابْ
هكذا ولَّى الصِّبا عن شرفتي=تاركاً بوماً يغنِّي لغرابْ ..!!