كانت تلقي خاطرة في إحدى
الأمسيات ... و كان صوتها الفيروزي
ينساب هادئا في أعماقه ...
فيروز ... لحنكِ صاغ الروح قافيةً=تمُوجُ في لحنها قيثارة الأملِ
مهلا ... رويدكِ ... قد فاضت نداوتها=و ثورة الدفءِ لم تغرقْ بها مقلي ..!!
بل جاوزت لغةَ الاحساس صرختُها=و حلَّقتْ في رؤىً نشوانةَ الجُمَلِ ..!!
سحرانِ قد نسجا شريان عاطفتي=توهَّجتْ في صدى أحلامهِ شُعلي
رهافةُ الوجد في إيحائها ألقٌ=يزاحم الخدَّ في ترنيمة الخجلِ
و رقَّة الهمس يكسو غيب سكرتها=مرارةُ البعد في أنَّاتِ مرتحلِ
الآن أقسم أن الحب يسرقني=ينسابُ من قلمي ... يجري على مهَلِ
أنضو بلا أسفٍ زهوا لهُ سجدتْ=رسائل العشقِ رغم الصدِّ و العللِ
لا تخنقي الزهر فالآن انتشى حلمي=و أورق الغصن شعرا و ارتوى طللي
الروح للروح ... و الأشواقُ قاتلةٌ=إن يُلجم الحبُّ لا أبقى الجوى أجلي..!!
لولا عيونكِ ماأنشدتُ أغنيتي=و ما خدشتُ شموخَ النفس بالوجلِ ..!!
لولا عيونكِ ما أسدلتُ أشرعتي= في زورق الحبِّ و الأمواجُ كالجبلِ ..!!
هل يسبق البوح ترتيلٌ به برقتْ= روافد الصمتِ في إيماءة الخجلِ ..؟!
أيُظلم الخوفُ في رعشات قافيتي=أم يخلقُ الغيبُ من دوامةِ الأزلِ ..؟!
يميس طيفكِ في أشلاء ذاكرتي=يلملم العبقَ المقتولَ بالحيلِ
وينزع الأرق المبحوح من وتري=و يرقأ الأسف المجروح بالأملِ
سمراءُ... ما قرأت روحي قصائدها=إلا لتعزف ما قالتْ ... ولم تقلِ ..!!
سمراءُ ... أنت ربيع الكون لا تصِفِي=لولاك لم تبعث الأزهارُ من ذبلِ
فيروزُ فلتصدحي و لْتملَئي قدحي=فدونك النغم الممزوج بالثملِ
روحان في قلمي ... إحداهما لغتي=و وحي طيفك أخرى .. صاغتا جملي ..!!
|